الشيخ محمد هادي معرفة

101

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المؤمنين يقسم على اللّه أن يؤخّره لأخّره . فدخل ابن عبّاس عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا كعب يقول كذا وكذا ! قال : إذن واللّه لا أسأله . ثمّ قال : ويلٌ لي ولُامّي إن‌لم يغفر اللّه لي « 1 » . ومن ثَمَّ كان ما يحكيه كعب عن الكتب القديمة ، ليس بحجّة عند أحد من أهل العلم والتحقيق ، ولم يثبته أهل الحديث الأوائل . قال شعيب الأرنؤوط : وأخطأ من زعم أنّه خرّج له البخاريّ ومسلم ، فإنّهما لم يسندا من طريقه شيئا من الحديث . وإنّما جرى ذكره في الصحيحين عرضا . قال : ولم يُؤثَر عن أحد من المتقدّمين توثيق كعب إلّا أنّ بعض الصحابة - يعني معاوية - أثنى عليه بالعلم « 2 » . وقد سمعت قول معاوية - صديقه الوفيّ - بشأنه ، حينما حجّ في خلافته : إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب « 3 » . قال ابن حجر : وروى عنه من الصحابة عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير وأبو هريرة ومعاوية « 4 » ، وذكر ابن عبّاس أيضا . لكنّا قد فنّدنا ذلك بتفصيل . وفي الطبقات : أن تُبَيْع ابن امرأة كعب حمل من كعب علما كثيرا « 5 » . قال أحمد أمين : وأمّا كعب الأحبار فيهوديّ من اليمن ، ومن أكبر من تسرّبت منهم أخبار اليهود إلى المسلمين . وقد أخذ عنه اثنان ، هما أكبر من نشر علمه : ابن عبّاس ! وأبو هريرة . وما نُقل عنه يدلّ على علمه الواسع بالثقافة اليهوديّة وأساطيرها . جاء في الطبقات الكبرى حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد اللّه بن عبد قيس جالس إلى كتب وبينها سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ . وقد لاحظ بعض الباحثين أنّ بعض الثقات كابن قتيبة والنوويّ لا يروي عنه أبدا . وابن جرير يروي عنه قليلًا « 6 » .

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 262 ، س 19 ( 2 ) - . سير أعلام النبلاء - الهامش ، ج 3 ، ص 490 . ومعاوية هو الذي أثنى عليه بالعلم . راجع : فتح الباري ، ج 13 ، ص 282 . ( 3 ) - . راجع : فتح الباري الهامش ، ج 13 ، ص 282 . ( 4 ) - . الإصابة ، ج 3 ، ص 316 . ( 5 ) - . طبقات ابن سعد ، ج 7 ، ق 2 ، ص 160 ، س 10 . ( 6 ) - . فجر الإسلام ، ص 160 - 161 .